الأحد، 31 مايو، 2009

انا من برج الثور..

كتب عليّ القدر ان اكون كالثور..
الست من برج الثور..
شدّني الى الطاحونة..
وعصّب عيناي..
كي لا احلم بالمرعى..
والعشب الاخضر والزرعا..
ولكي ابقى ادور..
كالثور..
طوال عمري..
وسوطه يلهب ظهري..
*..*
انا لاادعي ان القدر يكرهني..
اذ انّه قدم لي العلف..والما..
واعتنى بي كلما اشتد بي الالما..
لكنه عصّب عيناي..
وشدّني الى الطاحونة..
وامرني ان اظل_أسير
اطحن احلامي..وقلبي الكسير..
كما الحنطة والشعير..
اطحن افكاري..وعقلي..
الذي ما عاد ينفعني الان..
اذ انه لن يقدم ..او يؤخرمن الزمان..
لا..ولن ينفعني ان اجري..
او ان ادرس خطواتي..
ولن يسعفني ان اتعلم..
كيف اتجاوز عثراتي..
لأنني سأظل ادور..
حول الطاحونة ..كالثور..
*..*
لكن ..
اتراه القدريعلم ان من طبائع الثور العناد..
وان في اسمه طبعه..
ثائرا..لايرضى الاستبداد..
اذن..
فعليه..ان يحذر..
في الغد..
سيثور احدهم..ويكسر يد الجلاد..
وهو من برج الثور..

الأحد، 17 مايو، 2009

النافذة

احتضنته بقوة ..انامله متعلقة بسبابتها ..فمها كجبنذة انحنت من غصنها على جبينه وهي تهم بنثر عبيرها ..وفيما تنغرس قدماه في حضنها المتشنج ..غادرها الالم ..بعد ان شقّ خطوطلوحته عميقا" بشظايا الزجاج ولونها ..بألوان الدخان والدماء..
يوم شيدوا هذه الغرفة اصرّت على ان تزينها نافذة كبيرة تطل منها الشمس عند اشراقها ..ورغم ان زوجها عارض الفكرة_لأن الشارع الرئيسي يجاور المنزل_..الا ان اعتراضه قد اضاف للنافذة امتيازا" اخر اذ ستطل منها على الدرب تتنطر عودته بعد ساعات العمل الطويل..
هذه الغرفة كانت عالما" يخصها ..ويخصّها..ويخصّها..فالجدران تتألق بألوان الطفولة ..والارضية مزروعة بالالعاب..والاجواء تمتلأ بأنفاسها وانفاس وليدها الصغير ورائحة الحليب..والنافذة ..كانت تناغي بأنكسارات الضوء خلالها ضحكات الصغير..ومع( دلّول ..يا الولد ياأبني دلّول..عدوك عليل ..وساكن الجول)..كان يغفو الجميع ..
وفي احد الايام..حلّ الفجر ومزقّ استار الظلام..لكن الحلم كان قدنام..والى الابد..بعد ان هشم الانفجار قلب النافذة وزرعه ندى" حارقا" على ذراعي الام..وجبينها..وارجل الصغير الناعمة..وكفه ذو الانامل المتعلقة بسبابتها...

الأربعاء، 13 مايو، 2009

ذاكرة تحت الطلب

لمحها من بين آلاف المحتشدين الذين يحيونه .. غير انها كانت تحييه بقوة اكثر وهيي تلوح بكفها عاليا"وتقبض بالكف الاخرى على اطراف عباءتها ..وكأنها تودّ ان تلقيها _كما اعتادت_في الماضي ان تفعل كلما استقبلته عائدا" بأجازة من جبهة القتال..،بلى انها هي بلا شك ..(وكيف له ان يخطأها..؟!)..تلك العينان التي عشق انعكاس صورته فيهما ...وذاك الوجه الذي طالما شمّ وجناته وقبّلها..آه ..آآه..لو انه يوقف موكبه الفخم هذا ..ويترجل عن سيارته الفاخرة هذه..ويندس بين الجموع ويصحبها ويمضي معها ...ليعود ولدا" ...ولدا" يلهو ..في احضانها يتسلى بحلّ جدائلها .. ويبحث في عتمة شعرها عن نجمة..قد تتألق في ليل عينيها الحزين...آآآه...آآه..لو انه ...،
ولكن لا..لا ..ان الموقف الان يملي عليه ان يكون اكثر جدية" في التعامل مع مشاعره واهله...فهو الان لم يعد كما كان..زمان...
فلقد صار مسؤولا" ...مسؤولا" عن حياة الناس الاخرين ..وهو هنا ليهتم بشؤون اولئك الاخرين وحقوقهم..لذا فهو يفضل ان يخذل كفها التي تلوح له ..على ان يخذل كفوف الاخرين التي دعمته ليصل الى ماوصل له ...
لقد صار يقيس الامور بموازين مختلفة منذ ان عاد من غربته التي علمته ان يبيع كـــــــــــلّ شئ وايّ شــئ ..على ان لايعود اليها مجدداً...
لذا فلا تبتأسي ايتها الحبيبة الغالية..فهو على الاقل لم ينسك طوال الوقت ..ولن ينساك...غير انه يمر في ظرف صعب الان..لذا قدّري وضعه واعذريه...فلقد كان مطاردا" من قبل الحكومة متشردا" ذاك العام..تأبى ان تأويه حتى الطرقات المتخومة بالصوص_فقد كان من المعارضة_...وهاهو الان كما تبصرين...احد رجالات الدولة ..الذين يتمتعون بسجل يحفل بالمغامرات (يدعو الفخر)...ويلقي على كاهله مسؤولية مضاعفة ومع هذا فهو لن ينساك...
وكيف له ان ينساك وقد كنت حلمه في الليالي المقمرات ...كنت الحمى التي تسكن عظامه وهو يصافح ذوي الدماء الباردة ...كنت هذيانه في الحانات ...هذيانه الذي لم يفهمه حتى ندمائه من متعددي الجنسيات ...فكيف تريدين له ان ينساك ..؟!..دون شك هولن ينساك...الاّ.. ربما..
ربما...يمكنه ان ينساك عندما تطأ قدمه على عتبة مكتبه الذي يعجّ بكل مظاهر الثراء والجمال...اقول ربما ..
ربما سينساك عندما ترتطم نظراته الجريئة المدهوشة بزجاج العدسات بعيون السكرتيرة ..
وربما سينسى عتمة ليلك المضفور بينما تمتد يده دون استئذان وتسبح في امواج شعر احداهن المخصّل بألوان زاهية..
وربما..ربما لحظتها..سينساك..،
لكنه سيعود ليتذكرك..وابدا" لن ينساك ...وهو يجيب الصحفية _المغرورة بجسدها الذي يشبه ابريق شاي انيق_وهي تسأله عنك...وسيتحفهابجواب صاغه بأرق العبارات :_
انا ابدا" لن انساها...فهي العزيزة ...وهي الرفيقة لدرب النضال المرير ...وهي ام’’ وملجأ لولدي الوحيد الصغير...
غير انني منصرف الان عن همي ّ..وهم عائلتي ...بهموم الوطن الكبير وشعبي الحبيب..،
ثم يسترسل ...ويعدّك ايتها الصابرة_بنظرة عينيه الحادة_....انه سيتذكرك بقوة وسيسأل عنك كثيرا"...ليجعل من ملامح وجهك الشرقية ونظراتك الحزينة ...واثر العمر الكادح على جسدك مضمونا" لحملته الدعائية وهو يستجدي اصوات الناخبين


(اب 2004)

الاثنين، 11 مايو، 2009

ســــــلامـــا"...من العراق اكتب..


سلاما"
من العراق اكتب..
لم اتشظى بعد..
لم أ’قتل ..
لم أ’ذبح..
لم تخترق الرصاصات جسدي..
سلاما"..
من العراق ..
وطني المعلّق بين عصر البربرية..وعصر النووية..
وطني الذي..
أختبأ بين جراحه الفاسدون والمفسدون ..فألتهب...
وطني ..يغرق باللهب..
رقعة الشطرنج التي ..يراهن عليها الكثييرون..
بمشاعرنا..وامانينا..
بمصائرنا..وماضينا..تغرق باللهب..
والعراق..
تخنقه الحواجز..ويذبحه المتطرفون..
ويهدمون..
قبابه...ويكبرون..
حين يرونه ...
يغرق باللهب...
ودماءه..
تختلط بشظايا الاجساد...ورماد الكتب..
سلاما" ...ياوطني..سلاما..
من العراق اكتب..
وطني..ليس لافتة نعي سوداء..
وطني..راية عز..زرعت انجمها السماء..