الأربعاء، 13 مايو، 2009

ذاكرة تحت الطلب

لمحها من بين آلاف المحتشدين الذين يحيونه .. غير انها كانت تحييه بقوة اكثر وهيي تلوح بكفها عاليا"وتقبض بالكف الاخرى على اطراف عباءتها ..وكأنها تودّ ان تلقيها _كما اعتادت_في الماضي ان تفعل كلما استقبلته عائدا" بأجازة من جبهة القتال..،بلى انها هي بلا شك ..(وكيف له ان يخطأها..؟!)..تلك العينان التي عشق انعكاس صورته فيهما ...وذاك الوجه الذي طالما شمّ وجناته وقبّلها..آه ..آآه..لو انه يوقف موكبه الفخم هذا ..ويترجل عن سيارته الفاخرة هذه..ويندس بين الجموع ويصحبها ويمضي معها ...ليعود ولدا" ...ولدا" يلهو ..في احضانها يتسلى بحلّ جدائلها .. ويبحث في عتمة شعرها عن نجمة..قد تتألق في ليل عينيها الحزين...آآآه...آآه..لو انه ...،
ولكن لا..لا ..ان الموقف الان يملي عليه ان يكون اكثر جدية" في التعامل مع مشاعره واهله...فهو الان لم يعد كما كان..زمان...
فلقد صار مسؤولا" ...مسؤولا" عن حياة الناس الاخرين ..وهو هنا ليهتم بشؤون اولئك الاخرين وحقوقهم..لذا فهو يفضل ان يخذل كفها التي تلوح له ..على ان يخذل كفوف الاخرين التي دعمته ليصل الى ماوصل له ...
لقد صار يقيس الامور بموازين مختلفة منذ ان عاد من غربته التي علمته ان يبيع كـــــــــــلّ شئ وايّ شــئ ..على ان لايعود اليها مجدداً...
لذا فلا تبتأسي ايتها الحبيبة الغالية..فهو على الاقل لم ينسك طوال الوقت ..ولن ينساك...غير انه يمر في ظرف صعب الان..لذا قدّري وضعه واعذريه...فلقد كان مطاردا" من قبل الحكومة متشردا" ذاك العام..تأبى ان تأويه حتى الطرقات المتخومة بالصوص_فقد كان من المعارضة_...وهاهو الان كما تبصرين...احد رجالات الدولة ..الذين يتمتعون بسجل يحفل بالمغامرات (يدعو الفخر)...ويلقي على كاهله مسؤولية مضاعفة ومع هذا فهو لن ينساك...
وكيف له ان ينساك وقد كنت حلمه في الليالي المقمرات ...كنت الحمى التي تسكن عظامه وهو يصافح ذوي الدماء الباردة ...كنت هذيانه في الحانات ...هذيانه الذي لم يفهمه حتى ندمائه من متعددي الجنسيات ...فكيف تريدين له ان ينساك ..؟!..دون شك هولن ينساك...الاّ.. ربما..
ربما...يمكنه ان ينساك عندما تطأ قدمه على عتبة مكتبه الذي يعجّ بكل مظاهر الثراء والجمال...اقول ربما ..
ربما سينساك عندما ترتطم نظراته الجريئة المدهوشة بزجاج العدسات بعيون السكرتيرة ..
وربما سينسى عتمة ليلك المضفور بينما تمتد يده دون استئذان وتسبح في امواج شعر احداهن المخصّل بألوان زاهية..
وربما..ربما لحظتها..سينساك..،
لكنه سيعود ليتذكرك..وابدا" لن ينساك ...وهو يجيب الصحفية _المغرورة بجسدها الذي يشبه ابريق شاي انيق_وهي تسأله عنك...وسيتحفهابجواب صاغه بأرق العبارات :_
انا ابدا" لن انساها...فهي العزيزة ...وهي الرفيقة لدرب النضال المرير ...وهي ام’’ وملجأ لولدي الوحيد الصغير...
غير انني منصرف الان عن همي ّ..وهم عائلتي ...بهموم الوطن الكبير وشعبي الحبيب..،
ثم يسترسل ...ويعدّك ايتها الصابرة_بنظرة عينيه الحادة_....انه سيتذكرك بقوة وسيسأل عنك كثيرا"...ليجعل من ملامح وجهك الشرقية ونظراتك الحزينة ...واثر العمر الكادح على جسدك مضمونا" لحملته الدعائية وهو يستجدي اصوات الناخبين


(اب 2004)

هناك تعليق واحد:

  1. كم منحها من موتات بطيئة وهو يدري ويدرك

    وكم منحته من حيوات وهي راضية مطمئنة

    ما احقر الفرق بينهما,,,,

    وما اجملك صبا

    ردحذف