الثلاثاء، 28 أبريل 2026

عن كعكة الريس و الماضي الأليم

لم أشاهد بعد فيلم كعكة الرئيس( مملكة القصب ) لكنني أعجبت بما نُقل عنه و على لسان مخرجه و شاهدت مشهداً ترويجياً زاد تشوّقي لمشاهدته ثم لاحظت بعض التعليقات عليه تستهجن قصته ويكذّبوها ..!

ولأن الحياة علمتني أن أحترم أختلاف وجهات النظر بعد أن أدركت أننا كعراقيي (الداخل) عشنا تجارب مختلفة وقتها حسب المدينة و أجتهادات الرفاق الحزبيين الذين كانوا يحكمونها ويتحكمون بأهلها سأكتب ما أتذكره .

عموماً كان يتم الاعداد لعيد ميلاد صدام كما لو كان كرنفال العيد الوطني للبلد أو كمهرجانات الربيع في بعض الأقطار ..

مثلاً هناك مهرجان للشعر الشعبي يدور بين المحافظات تحضيراً لأقامة أماسي شعرية في أسبوع الميلاد و هناك جوادر وخيم يقوم بنصبها شيوخ العشائر و وجهائها على طول أرصفة المدن تعد الولائم لأستقبال مسؤولي الفرق الحزبية على هدير الحناجر المتغنية بحب القائد .

أما المدارس فيتم الاعداد فيها لأحياء ليلة الميلاد في القصر . بدايةً مع مسابقة للخطابة لترشيح افصح تلميذ ليلقي القصيدة في بداية حفل عيد الميلاد .

ثم التنافس على أختيار مدرسة من كل محافظة تعدّ فعالية غنائية راقصة (تمثيلية أحياناً ) ، وهكذا يُحيي أطفال 18 محافظة ليلته بالأضافة الى فعالية لمدرسة البالية وغيرها من المدارس المتخصصة .

بعد أنتهاء الفعاليات يقوم الرئيس بتقطيع كعكته التي تتزداد ضخامةً في حجمها و أبتكاراً في تصميمها عاماً بعد عام (مهما كانت ظروف البلد ) .

في المدارس أيضاً تقام حفلات رقص وغناء للقائد والحزب و معارض للصور و الاعمال الفنية يزورها ويشرف عليها المسؤولون و أعضاء الحزب يقطّعون الكيك و يأخذون الغنائم !

ومن تجربتي الشخصية كتلميذة وقتها ..

كانت تأمرنا المعلمة الأعلى درجة حزبية في المدرسة أن نقدم عدداً محدداً من الكعكات و مستلزمات الحفل مثلاً كل شعبة عليها قالبين و كيلو جكليت أو قالبين و صندوق عصائر  . فنجتمع بيننا و نقسّم مواد كل كعكة علينا مثلاً فلانة عليها السكر فلانة عليها الطحين وهكذا أو تتبرع واحدة بعمل الكعكة كاملةً على أن نجمع لها المبلغ الذي ستكلفها المواد ..

لم أكتب عن هذه الذكريات أجتراراً للماضي الأليم ولكن توثيقاً لتجربة شعب فريدة التفاصيل و لأعتقدي أحياناً أن ما أوصل صدام لذلك التعنّت و البذخ على حسابنا كشعب هو مزايدات المتملقين من حوله !