الأربعاء، 19 مارس، 2014

أحمد سعداوي .. شكراً Thanks to Ahmad Saadawi



اعتدت ان ارفق قراءتي للكتب _الالكترونية _منها على وجه الخصوص .. بالاستماع الى الموسيقى والاغنيات .. ولكنني ودون ان انتبه بدأت قراءة هذا الكتاب بأجواء من الصمت الشديد.. وحينما تقدمت في القصة .. ادركت ان هيبة (الشسمه)  المجلجلة بالموت قد فرضت نفسها حولي ..
استغرقت ليلتي بأكملها في قراءتي .. منذ الساعة الحادية عشر ليلا ً وحتى اول ساعات الصباح .. دون اي وقت مستقطع .. استهلكت كيساً من حب عين الشمس وكوب عصير وحبتان من ريباس بنكهة النعناع .. لان الحساسية التنفسية كانت السبب الرئيسي لسهري هذا او ربما هكذا حاولت ايهام نفسي ..
بينما كنت اتتبع تفاصيل الحكاية المشوقة .. حاولت ان اتخيلها كفيلم سينمائي .. ورحت انتقي لها ( فريق الممثلين) .. فتصورت رسل كرو بدور هادي العتاك .. براد بيت بدور الشسمه .. جيمس مكافي بدور دانيال .. روبرت باتينسون بدور الصحفي محمود السوادي ..  تشارليز ثيرون بدور نوال الوزير ..جورج كلوني بدور السعيدي ..، ثم توقفت فجأة لانتبه انني فوّتت _انتقال محمود السوادي من فندق العروبة الى فندق دلشاد _ بينما كانت التفاصيل تتسرب من مخيلتي التي عوضت عنها بتفاصيل اخرى ممتلئة بالمؤثرات السينمائية  .. لتكشف لي ان وجوه الانكلوامريكين الذين احتلوا مخيلتي عجزوا عن تجسيد التركيبة العراقية الموجوعة .. وان علي ان اطردهم سريعا ً واستحضر بدلا ً عنهم وجوها ً عراقية ً ..
واذا بي استحضر مقداد عبد الرضا لدور العتاك .. وجواد الشكرجي لدور الشسمه .. خليل فاضل وحسين عجاج بدا كلاهما مناسباً تماما ً لدور الصحفي محمود  .. وعادل عباس لدور السعيدي .. واسيا كمال كنوال الوزير .. ،في الحقيقة لم تكن الحكاية بحاجة لتتحول الى فيلم .. فقد افلح الكاتب برسم الاحداث والشخصيات كما لوأنها فيلما ً ثلاثي الابعاد ..
فرانكشتاين _بغداد_ كان عراقياً بأمتياز الى حدٍ اثارفي نفسي الحزن والكثير من الأسئلة المعلقة  .. وانساني نكهة الرعب المفترضة في الحكاية ..
فقد كان بطله المسخ ذو الجسد المتحلل ذاتياً .. والكيان الذي اتحد فيه الضحية والجلاد .. ذو الوجه المشوه بفعل ترقيعات حاشيته ..،يعيش حاضره على وقع ماضيه .. تائهاً متعدد الهوية .. بلا قيم ثابته او رؤىً راسخة او ملامح محددة .. تقوده رغبته بالثأر وتسيطر عليه الحاجة الى الاستمرار .. حاجة الجسد المتداعي المسكون بروح غريبة في حياة بائسة ..
الملاحظ في هذا العمل ايضاً ..هو الوجود النسوي .. فقد كان شبيهاً بالكوتا النيابية .. وبالصورة الاعلامية للمرأة العراقية .. بين عجوز مبروكة مغيبة الوعي .. واخرى ايقونة مثيرة للشهوة والشرور .. لا يربط بينهما سوى بؤسهما وفوضى الوطن .. تلك هي مؤاخذتي على القصة .. بل ربما تلك هي مؤاخذتي على الذهنية الذكورية في العراق ..
في الختام .. لا يفوتني ان اشكر الكاتب (أحمد سعداوي) لانه اهدانا فرحة بالابداع القصصي الذي قدمه متجسداً في كتابه (فرانكشتاين في بغداد) الذي تأهل ليكون ضمن القائمة القصيرة للكتب المرشحة الى جائزة البوكر العربية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق